مــشــروع بــحــثــي مــشــتــرك بــيــن جــامــعــة نــيــويــورك أبــوظــبــي ومــنــتــدى ثــروات للــشــركــات الــعــائــلــيــة

مسيرة "CCC": قصة عائلة بنَت نجاحها على الثقة والقيم FBHArticleSeries 2026 SamerKhoury

حوار

مسيرة :”CCC”

قصة عائلة بنَت نجاحها على الثقة والقيم

يمثل كتاب “The CCC Family: A Legacy of Value” وبالعربية ”عائلة CCC: إرث من القيم“، بالنسبة إلى سامر خوري، رئيس مجلس إدارة شركة اتحاد المقاولين (CCC)، مرجعاً أساسياً للقيم والمبادئ التي توجه مسيرة الشركة وشركائها ومساهميها، والذين ينتمي كثير منهم اليوم إلى الجيل الثالث من العائلة. جاءت فكرة الكتاب من والده الراحل سعيد خوري وشقيق زوجته حسيب الصباغ، وعلى خلاف مشاريع التوثيق التي تركز حصراً على السياق التاريخي، يقدم كتاب عائلة خوري أيضاً منظوراً نفسياً يسلط الضوء على الثقافة التي تقف وراء أبرز استراتيجيات الشركة.

مقابلة مع سامر خوري

.تستمد أكثر الموروثات العائلية قوتها من الالتزام بقيم مشتركة. وتجسّد شركة اتحاد المقاولين هذا الإرث من خلال مشاريع البنية التحتية الضخمة التي أنجزتها، كما وثّقته عبر سرد قصتها

بدأت الشركة عام 1952 في لبنان كمشروع صغير أسسه سعيد خوري وحسيب الصباغ، وهما من أفراد عائلة واحدة اضطرتهما النكبة عام 1948 إلى مغادرة وطنهما فلسطين. ونمت منذ ذلك الحين لتصبح واحدة من أكبر شركات المقاولات في الشرق الأوسط. وتمتد إنجازات الشركة في البنية التحتية من تنفيذ 23 ألف كيلومتر من خطوط الأنابيب إلى تشييد مبانٍ أيقونية، إلى جانب مشاريع حول العالم تتجاوز قيمتها 300 مليار دولار. لكن هوية “CCC” تتجاوز بكثير ما حققته من إنجازات تجارية، إذ تقوم على إرث عائلي توارثته أجيال متعددة وترسخت أسسه في قيم راسخة وثقة متبادلة وتواضع وشفافية واهتمام حقيقي بكل أصحاب المصلحة وبكل شخص يشاركها رسالتها.ب

 هل يمكن أن تحدثنا عن قصة تأسيس شركة “CCC”؟

اضطر والدي سعيد خوري ونسيبه وابن عمه حسيب الصباغ، بسبب حرب عام 1948، إلى ترك شركة المقاولات التي كانا قد أسساها في حيفا بفلسطين، واستقرا لاحقاً في لبنان، حيث أطلقا شركة اتحاد المقاولين (CCC) عام 1952.

بدأ الشريكان بتنفيذ مشاريع صغيرة في لبنان، إلى أن سنحت لهما فرصة مهمة تمثلت في مشروع إنشاء خط أنابيب تابع لشركة “بريتيش بتروليوم” يمتد من العراق إلى سوريا. وطلبت “بريتيش بتروليوم” وشركة “بكتل” الهندسية المشاركة في المشروع من والدي وعمي حسيب توفير الكوادر اللازمة لهذا المشروع الضخم، وكان كثير من المهندسين والمشرفين والعمال من لبنان وفلسطين يبحثون آنذاك عن فرص عمل جديدة، وهو ما أتاح للشركة فرصة للنمو والازدهار.

وبعد أربع سنوات، تواصلت “بريتيش بتروليوم” و”بكتل” مع “CCC” للمشاركة في إنشاء مصفاة عدن في اليمن. وتبع ذلك مشروع آخر لخط أنابيب في ليبيا، ثم مشروع كبير في المملكة العربية السعودية. وأسهمت هذه الفرص في تحويل “CCC” من شركة صغيرة جداً إلى واحدة من أكبر شركات المقاولات في الشرق الأوسط.

مسيرة "CCC": قصة عائلة بنَت نجاحها على الثقة والقيم FBHArticleSeries2026 Fromlefttoright SaidKhouryandHasibSabbaghinAden 1950s Source ConsolidatedContractorsCompany

من اليسار إلى اليمين: سعيد خوري وحسيب الصباغ في عدن، في خمسينيات القرن العشرين

المصدر: شركة المقاولون المتحدون

شهدت السنوات الأولى لتأسيس “CCC” أيضاً تجربة لافتة في التعاون والشراكة والقدرة على مواجهة التحديات. ما هي أبرز القيم التي قامت عليها الشركة واستمرت في الانتقال من جيل إلى آخر؟

كانت الثقة دائماً القيمة الأهم. فقد منح والدي وعمي أحدهما الآخر ثقة مطلقة في اتخاذ القرارات التي تصب في مصلحة الشركة، لا في مصلحتهما الشخصية. أحياناً لا نعرف ما الذي يقف وراء قرار يتخذه أحد أفراد العائلة، وقد تبدأ الخلافات عندما نسارع إلى الحكم على بعضنا البعض. بالنسبة لي، الأهم هو أن نثق بأن الجميع يريد مصلحة الشركة. وتزداد أهمية هذه الثقة كلما دخلت أجيال جديدة واتسعت الملكية، كما حدث معنا.

انتقلنا من مالكين اثنين عند التأسيس إلى نحو 20 مالكاً ينتمون إلى أجيال متعددة. ولا شك أن الحفاظ على المستوى نفسه من الثقة في ظل هذا العدد من أصحاب المصلحة يشكل تحدياً كبيراً. ومع ذلك، ما زلنا نحافظ على روابط وثيقة واحترام متبادل وتمسك بقيم الشركة والعائلة. وتقوم ثقافتنا على الاهتمام ببعضنا البعض، ولا يقتصر ذلك على المساهمين، بل يشمل جميع أفراد الشركة. وقد تعلمنا من مؤسسينا أهمية أن يضع الإنسان نفسه مكان الآخر، سواء كان عميلاً أو مهندساً. ولهذا، ومهما بلغ حجم “CCC”، سنظل نعتبرها شركة عائلية.

كما أن قطاع المقاولات يعتمد إلى حد كبير على التعامل مع الناس. فهو يقوم على التفاوض مع العملاء والمقاولين من الباطن والعمال، وعلى تحفيز فرق العمل. وأرى أن الذكاء العاطفي الذي يمتلكه الشخص أهم في قطاعنا من سيرته الذاتية وحدها. فلا بد من القدرة على قراءة ما بين السطور والاستفادة من الحدس في اتخاذ القرارات، خصوصاً عند التعامل مع أفراد أو شركات قد تحاول استغلالك.

قاد والدك جهود توثيق مسيرة عائلتكم مع “CCC”بعد مرور 40 عاماً على تأسيس الشركة. وفي عام 1998، أصدرت العائلة كتاب’’عائلة CCC: إرث من القيم‘‘. كيف تطور هذا المشروع؟

كان والدي يؤمن بأن فهم سيكولوجية الناس عنصر بالغ الأهمية في نجاح أي شركة أو عائلة. وأراد أن ينقل الثقافة والمبادئ التي أسهمت في تشكيل “CCC”، وأخبرني بأنه سيخصص عاماً كاملاً للقاء جميع التنفيذيين والتعرف إلى مختلف مجالات عمل الشركة.

وكان هدفه إعداد عمل يوضح ما الذي يجعل “CCC” مختلفة عن غيرها من الشركات، وأن يكون الكتاب ثرياً بالمعلومات وجذاباً في الوقت نفسه، حتى يتمكن قادة المستقبل من الحفاظ على القيم والمبادئ والثقافة نفسها.

تولت المؤلفة كريستينا هانتل-فريزر مهمة البحث في تاريخ عائلتنا والشركة لإعداد الكتاب. وكانت أكاديمية متخصصة في علم النفس التنظيمي وزوجة السفير الكندي في أثينا آنذاك. وزارت الأماكن التي تركت أثراً في حياة والدي وعمي، بما في ذلك فلسطين، حيث زارت مسقط رأسيهما وأمضت وقتاً في قريتهما الأصلية الواقعة اليوم داخل إسرائيل، وتعرفت إلى البنية العائلية التي ترسخت في شخصيتيهما، والتي تقوم على أن كبير العائلة يعتني بالجميع، لا بأبنائه وحدهم بل بالعائلة بأكملها.

عملت عائلة عمي في الزراعة، وكانت عائلتهم كبيرة مثل عائلتنا، وقد تعلم أفرادها كيف يعملون معاً مع احتفاظ كل فرد بمسؤولياته الخاصة. ولا تزال روح التعاون والثقة والعلاقات العائلية التي شكّلت أساس نشأة والدي وعمي حاضرة في “CCC” اليوم. وينعكس ذلك في موظفينا، إذ أمضى كثير منهم معنا 20 أو 30 عاماً، وبعضهم أكثر من 40 عاماً. وهم يستمرون معنا لأن الشركة تمثل بالنسبة إليهم أكثر من مجرد راتب، فهم يعرفون أنهم جزء من عائلتنا.

وثّقت كريستينا ما توصلت إليه، وكانت تتشاور معنا بشأن كل فصل، إلى أن اكتمل الكتاب بعد عامين ونصف العام. واليوم نحرص على أن يقرأ كبار موظفينا الكتاب، لأنه يعرّفهم أكثر إلى ثقافة “CCC”وإلى طبيعة العلاقة التي تربط أفرادها. كما نشاركه مع عملائنا وشركائنا للسبب نفسه.

مسيرة "CCC": قصة عائلة بنَت نجاحها على الثقة والقيم FBHArticleSeries2026 Book Cover TheCCCFamilyALegacyofValuepublishedbyConsolidatedContractorsCompany 1998 PhotoCredit FamilyBusinessHistories

 1998 ، “إرثٌ من القيمة، الصادر عن شركة المقاولين المتحدين CCC غلاف الكتاب “عائلة

مصدر الصورة: مشروع تاريخ الشركات العائلية

من اللافت أن الكتاب لا يكتفي بتوثيق مسيرة العائلة ونمو الشركة، بل يتناول أيضاً القيم وطريقة التفكير التي شكّلت هذه المسيرة. هل ما زال للكتاب حضور داخل العائلة اليوم؟

نحن عائلة مترابطة جداً ونلتقي باستمرار، لذلك لا يؤثر الكتاب بصورة مباشرة في أنشطتنا اليومية. ويظهر أثره بصورة أكبر في الدوائر المحيطة بنا خارج العائلة. ومع ذلك، تظل القيم التي يؤكدها الكتاب جزءاً أساسياً من حياتنا العائلية. فقد نشأ أفراد الجيل الثالث الحالي على هذه القيم، تماماً كما نشأت عليها الأجيال التي سبقتهم.

تركز مثل هذه المشاريع في كثير من الأحيان على الأحداث التاريخية وحدها. لكن قرارنا بإضافة المنظور النفسي أتاح تقديم الصورة الكاملة لهويتنا والطريق الذي أوصلنا إلى ما نحن عليه اليوم. 

كما أن طرح هذين المنظورين المتكاملين بمبادرة من المؤسس يقدم منهجية واضحة تظهر كيف طبقت عائلتنا مبادئها منذ البداية وكيف تواصل تطبيقها حتى اليوم. على مر السنين انضم إلى “CCC” كثير من الأشخاص الذين لم تتوافق قيمهم مع قيمنا. وفي نهاية المطاف، يغادر هؤلاء لأن منظومتنا بطبيعتها لا تستوعب من لا ينسجم مع ثقافة الشركة.

 تحرص عائلتكم على نقل إرثها وقيمها إلى الأجيال الجديدة. ما النصيحة التي تقدمها للعائلات الكبيرة التي تضم عدة أجيال وتواجه تحديات مشابهة؟ وكيف يمكنها الحفاظ على هذا الإرث مع مرور الوقت؟

أولاً، أرى أن وجود آلية مرنة للخروج من الملكية أمر ضروري. فكثيراً ما يصبح حجم العائلة أكبر من حجم الشركة، وإذا أراد أحد أفرادها الانسحاب، فلا بد من وجود آلية تتيح له ذلك من دون تعقيدات غير ضرورية في حياته، مع ضمان حصوله على حصته العادلة. وفي المقابل، يجب ألا يتحمل من يختارون الاستمرار تبعات خروج فرد آخر من العائلة. ولهذا تكتسب الاتفاقيات المنظمة والواضحة أهمية كبيرة.

ثانياً، نحرص دائماً على ترسيخ روح ريادة الأعمال لدى الجيل الثالث. فلا يمكن إدارة شركة عائلية عبر انتظار ما سيحدث. بل يجب مواصلة الابتكار والبحث دائماً عن الفرصة الكبيرة التالية. ولا ينبغي الاستمرار في المسار نفسه لمجرد أن الأجيال السابقة سلكته. يجب أن نفكر خارج الصندوق، وإلا لن نكون رواداً في مجال عملنا. ويتطلب ذلك أيضاً متابعة التطورات السياسية والجيوسياسية باستمرار، ولا سيما في الشرق الأوسط.

وأخيراً، من الضروري الحفاظ على التوازن بين العائلة والشركة. ففي كثير من الأحيان، قد يكون الحفاظ على تماسك العائلة أهم من تحقيق مكسب تجاري معين. وفي نهاية المطاف، وحدة العائلة تخدم مصلحة الشركة. وعلى خلاف الشركات التقليدية التي تقاس فيها الاستراتيجيات جميعها بمدى خدمتها لمصالح المساهمين، قد يكون الحفاظ على الانسجام العائلي في الشركات العائلية أحياناً الاستراتيجية الأهم على الإطلاق. وهنا تحديداً يظهر دور الذكاء العاطفي وفهم الجوانب النفسية. 

مسيرة "CCC": قصة عائلة بنَت نجاحها على الثقة والقيم FBHArticleSeries2026 ConsolidatedContractorsCompanyHeadquartersinAthensGreece Source ConsolidatedContractorsCompany

 المقر الرئيسي لشركة المقاولين المتحدين في أثينا، اليونان

المصدر: شركة المقاولين المتحدين

انطلاقاً من تجربتكم مع كتاب “عائلة CCC: إرث من القيم”، ما الذي تود أن تعرفه العائلات الراغبة في إطلاق مشروع لتوثيق تاريخها؟

من المهم للغاية أن تمتلك العائلات وسيلة توثق من خلالها تاريخها. فبعض أفراد الجيل الثالث في عائلتنا لم تتح لهم فرصة لقاء والدي أو عمي، أما أفراد الجيل الرابع فلم يلتقِ أيٌّ منهم بهما. لكن كتابنا، إلى جانب مقطع فيديو مدته ساعة أعده والدي ليعرّف بنفسه إلى الأجيال المقبلة، سيضمنان استمرار صدى القيم التي تحافظ على تماسك عائلتنا وتدعم أعمالنا.

وكان الفيديو فرصة مهمة لطرح الأسئلة عليه، واستعادة ذكريات الطريقة التي تغلبوا بها على الصعوبات، وتعزيز شعور الانتماء لدى الجيل الجديد. تشكل القصص التي يرويها جزءاً من هويتنا، وبفضل الجهود التي بذلناها للحفاظ على إرثنا، لن تضيع مع مرور الزمن القصص والقيم والشخصيات التي صنعت ماضينا ومهدت الطريق لمستقبلنا 

تاريخ النشر: 25-نوفمبر-2026

ضيف

سامر سعيد خوري، رئيس مجلس إدارة مجموعة المقاولين المتحدين

يشغل سامر سعيد خوري منصب رئيس مجلس إدارة “مجموعة المقاولين المتحدين”، وهي مجموعة هندسية تقدر قيمتها بمليارات الدولارات وتُعد واحدة من أكبر شركات الإنشاءات في منطقة الشرق الأوسط. يشارك سامر في العديد من المنظمات الاقتصادية والتجارية غير الحكومية حول العالم؛ إذ يشغل عضوية مجالس إدارة أكثر من 28 مؤسسة إقليمية ودولية بارزة في قطاعات الاقتصاد والاستثمار والرعاية الصحية والعمل الخيري والبنية التحتية. وتواصل سمات القيادة التي يتمتع بها سامر، إلى جانب خلفيته الفنية ورؤيته الاستراتيجية، لعب دور محوري في صياغة مسارات النمو طويل الأمد وتعزيز ممارسات الحوكمة في المؤسسات التي يخدمها.